أحمد بن أعثم الكوفي

286

الفتوح

خذله وقعد عنه ، فقام في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( 1 ) : أما بعد يا أهل الكوفة ! فإن أهل مصركم الذين بغوا عليكم ، وقتلوا ابن بنت نبيكم الحسين بن علي ، قد كانوا لجأوا إلى أمثالهم من الفاسقين ، فاستعانوا بهم عليكم ، لما علموا أن ابن الأشتر خذلني وقعد عن نصرتي ، وقد بلغني أنهم خرجوا من البصرة في جيش لجب إلى قبلكم ، وإنما يريدون قتلي ليضمحل الحق ، وينتعش الباطل ، ويقتل أولياء الله ، ألا فانتدبوا رحمكم الله مع الأحمر بن شميط ( 2 ) البجلي ، فإني أرجو أن يهلكهم الله على أيديكم هلاك عاد وثمود وما ذلك على الله بعزيز . قال : فأجابه ( 3 ) الناس إلى ذلك من كل جانب وقالوا : سمعنا وأطعنا . ثم خرج وخرج بهم الأحمر بن شميط حتى عسكر بهم على موضع يقال له حمام أعين ، وخرج إليه أمراء الأجناد فعسكروا معه في قريب من ثلاثة آلاف فارس وراجل ، ثم سار الأحمر بأهل الكوفة حتى نزل المذار ( 4 ) وأقبل إليه مصعب بن الزبير حتى نزل قريبا منه في سبعة آلاف ما بين فارس وراجل ودنا القوم بعضهم من بعض ، وتقدم عباد بن الحصين الحبطي ( 5 ) حتى وقف بين الجمعين ثم نادى بأعلى صوته : ألا يا شيعة المختار ! إننا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى بيعة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير . قال : فقال عبد الله بن كامل الهمداني : ونحن أيضا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى بيعة المختار بن [ أبي ] عبيد ، وإلى أن نجعل هذا الأمر شورى في آل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن زعم أنه أحق بهذا الأمر منهم برئنا منه في الدنيا والآخرة وجاهدناه حق الجهاد . قال : فلما سمع مصعب بن الزبير ذلك غضب فقال : احملوا عليهم ! فحمل عباد بن الحصين في قبيلة عظيمة على أصحاب المختار ، فلم يزل منهم واحد عن موقفه قال : فعندها صاح محمد بن الأشعث وقال : يا أهل العراق ! إلى متى

--> ( 1 ) الطبري 6 / 95 . ( 2 ) في الأخبار الطوال ص 305 سليط . وفي معجم البلدان : سميط . ( 3 ) الأصل : أجابوه . ( 4 ) عن الطبري 6 / 96 ابن الأثير 3 / 10 والأخبار الطوال ص 305 والكامل للمبرد 3 / 1265 وبالأصل : المدائن . والمذار : بين واسط والبصرة . ( 5 ) عن الطبري 6 / 99 وبالأصل : الحنطي .